أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

132

نثر الدر في المحاضرات

وقال يوما بحضرته لخراشة : ابن كم أنت ؟ قال : ابن نيّف وخمسين . قال أبو العيناء : زانية . ودخل يوما إلى ابن ثوابة ؛ فقال : بلغني ما خاطبت به أمس أبا الصقر ، وما منعه من استقصاء الجواب إلا أنّه لم يجد عرضا فيضعه ، ولا مجدا فيهدمه ، وبعد فإنه عاف لحمك أن يأكله ، وسهك دمك أن يسفكه . فقال : ما أنت والكلام يا مكدي « 1 » ؟ فقال أبو العيناء : لا تنكر على ابن ثمانين ، وقد ذهب بصره ، وجفاه سلطانه ، أن يعوّل على إخوانه ، فيأخذ من أموالهم ، ولكن أشدّ من هذا من يستنزل ماء أصلاب الرجال ، يستفرغه في جوفه ؛ فيقطع أرزاقهم ، ويعظم إجرامهم . فقال ابن ثوابة : ما تشاجر اثنان إلّا غلب ألأمهما . فقال له : بها غلبت أبا الصقر . وقال ثوابة يوما : كتبت أنفاس الرجال . قال : حيث كانوا وراء ظهرك . وقال له يوما نجاح بن سلمة : ما ظهورك وقد خرج توقيع أمير المؤمنين في الزنادقة ؟ فقال : نستدفع اللّه عنك وعن أصهارك . ودخل على عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر وهو يلعب بالشّطرنج ، فقال : في أي الحيّزين أنت ؟ فقال : في حيّز الأمير أيده اللّه . وغلب عبيد اللّه فقال : يا أبا العيناء ؛ قد غلبنا ، وقد أصابك من النّدب خمسون رطلا ثلجا . فكن أنت في حيلتها . قال : فقام ومضى إلى ابن ثوابة ، وقال : إن الأمير يدعوك ؛ فلما دخلا قال : أيّد اللّه الأمير ، قد جئتك بجبل همذان وماسيذان ، فخذ منه ما شئت . وقال يوما لولد حجاج بن هارون : في أي باب أنت من النحو ؟ قال : في باب الفاعل والمفعول . فقال : أنت في باب أبويك إذا . ومرّ على دار عدو له ؛ فقال : ما خبر أبي محمد ؟ فقالوا : كما تحبّ . قال : فما بالي لا أسمع الرنّة والصّراخ ؟ .

--> ( 1 ) المكدي : الشحاذ .